قطب الدين الراوندي
80
فقه القرآن
وقيل أقامتها إدامة فرائضها ، يقال للشئ الراتب قائم . وقيل : هو من تقويم الشئ ، يقال ( قام بالامر ) إذا أحكمه وحافظ عليه . وقيل : انه مشتق مما فيها من القيام ، ولذلك يقال ( قد قامت الصلاة ) . واما ( الصلاة ) فهي الدعاء في الأصل . والصلاة اشتقاقها من اللزوم ، يقال ( اصطلى بالنار ) أي لزمها ( 1 ) . وقال تعالى ( تصلى نارا ) ( 2 ) . وتخصصت في الشرع بالدعاء والذكر في موضع مخصوص . وقيل : هي عبارة عن الركوع والسجود على وجه مخصوص وأذكار مخصوصة . وقال أصحاب المعاني : ان معنى ( صلى ) أزال الصلاء منه وهو النار ، كما يقال مرض . وفرضها على ثلاثة أقسام متعلقة بثلاثة أحوال : الحضر ، والسفر ، والضرورة . وانما اختلفت أحكامها لاختلاف أحوالها ، وبينها رسول الله صلى الله عليه وآله وفصلها ، ونص القرآن عليها جملة ، قال ( ما آتاكم الرسول فخذوه ) ( 3 ) وقال ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) ( 4 ) . ( باب ذكر المواقيت ) فأولها الظهر ، وهي أول صلاة فرضها الله تعالى على نبيه عليه السلام ، وقال
--> ( 1 ) قال ابن فارس : الصاد واللام والحرف المعتل أصلان : أحدهما النار وما أشبهها من الحمى ، والاخر جنس من العبادة . فأما الأول فقولهم ( صليت العود بالنار ) ، والصلي صلي النار ، واصطليت بالنار ، والصلاء ما يصطلى به وما يذكى به النار ويوقد . . واما الثاني فالصلاة وهي الدعاء - معجم مقاييس اللغة 3 / 300 . ( 2 ) سورة الغاشية : 4 . ( 3 ) سورة الحشر : 7 . ( 4 ) سورة النحل : 44 .